السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

68

فقه الشركة على نهج الفقه والقانون ( يليه كتاب التأمين )

الثالث - انّ المعنى الثالث من شركة الوجوه لا مجال للقول بالبطلان فيه ، لأنّه نوع من المضاربة . الرابع - انّ المعنيين الآخرين لتعين البناء على البطلان فيهما ؛ للوجه المتقدم في شركة الأبدان ، كونهما نوعا من الجعالة ، لا يكفي في البناء على الصحة ، إذ لا عموم يقتضي صحّة الجعالة ؛ وان كانت موجبة لمخالفة الأدلة . نعم ، يصحّ إذا كان المراد أن تكون الحصة من الربح للعامل بعد أن تدخل في ملك مالك الأصل ، كما لعله المفهوم من عنوان الجعالة ، إذ لا مانع من ذلك ، بل هو صحيح حتى في شركة الأبدان . . . الخ « 1 » . والدليل الوحيد على بطلان شركة الوجوه : هو الاجماع المدعى في كلمات كثير من الفقهاء - رضوان اللّه عليهم - ، وبما انّهم قد فسّروها بأكثر من معنى ، كما في الجواهر والمستمسك ، يمكن أن يستشكل بالاجماع ، بأن معقده غير معلومة ، مع انّ استكشاف قول المعصوم منه في مثل هذه المسألة محل تأمل ، لاحتمال كون مستندهم الوجوه العقلية الاستدلالية ، لا النصوص التعبدية الكاشفة عن رأي المعصوم . ولقد جدّ بعض « 2 » ممن تعرض للمسألة وسعى في اثبات اعتبار الاجماع فيها ، ولكنه لم يأت بشيء دقيق . أقول : انّ الذي يتوجه إليه الباحث قبل كل شيء ، هو كون الشركاء في هذه الشركة وجيها لا خاملا ، فيسأل نفسه : انّه أي خصوصية وجهة أوجبت أن يفرض الشريك أو الشركاء ممن له شخصية متعينة ووجه عند الناس ، حتى جعل اسم الشركة شركة الوجوه ؟ والحال ، انه لو كان معناه احدى المعاني المذكورة ، فليس فيها فرق بين الوجيه والخامل ، فيعلم منه انّ فرض كون أحد الشريكين وجيها والآخر خاملا ، كما هو المعنى الثالث ، ليس محل النظر في البحث ، بل المناسب في المقام هو الفات النظر

--> ( 1 ) - مستمسك العروة : ج 13 ، ص 20 . ( 2 ) - هو الشيخ .